سميرة مختار الليثي
208
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
خاطره ، أنشد « 1 » : ونصبت نفسي للرماح دريئة * إنّ الرّئيس لمثل ذاك فعول قدم عيسى بن موسى على الخليفة المنصور ، فتنفس الصّعداء ، فعهد إليه بقتال إبراهيم . ويبدو مدى تقدير المنصور لمقدرة عيسى في هذه العبارات التّي قالها لأحد خاصّته : ( أنّ إبراهيم قد عرف وعورة جانبي ، وصعوبة ناصيتي ، وخشونة قرني ، وإنّما جرّأه على المسير إليّ من البصرة ، اجتماع هذه الكور المطلة على عسكر أمير المؤمنين وأهل السّواد معه على الخلاف والمعصية وقد رميت كلّ كورة بحجرها ، وكل ناحية بسهمها ، ووجهت إليهم الشّهم النّجد الميمون المظفر عيسى بن موسى ، في كثرة من العدد والعدّة ، واستعنت باللّه عليه ، وأستكفيته إيّاه فإنّه لا حول ولا قوّة لأمير المؤمنين إلّا به « 2 » . الصّدام العسكري : وجّه الخليفة المنصور عيسى بن موسى لقتال إبراهيم فتقدم على رأس جيش عدّته خمسة عشر ألفا ، وجعل المنصور على مقدّمة الجيش حميد بن قحطبة على ثلاثة آلاف جندي وصحب المنصور الجيش العبّاسيّ حتّى بلغ نهر البصريّين ثمّ عاد إلى الكوفة . وتقدم إبراهيم على رأس جيشه ، وكان يتألف من نحو عشرة آلاف جندي ورغم أنّ ديوان إبراهيم كان يضم أسماء مئة ألف من أهل البصرة . وبدأ إبراهيم زحفه من خريبة البصرة نحو الكوفة « 3 » .
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 255 - 256 ، الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء : 6 / 221 ، لمجهول ، الدّولة العبّاسيّة : 319 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 566 ، الذّهبي ، تأريخ الإسلام : 9 / 39 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 256 - 257 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، ت . ريخ الطّبري : 6 / 258 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 327 - 328 .